السيد محمد الصدر

47

أصول علم الأصول

الزمن « 1 » ، بحيث كان يصعب التخلّص من هذا الاتجاه ، فكان اللاحقون يبنون على مسلك السابقين ، وكأنَّ المفارق لهذا الاتّجاه كان يتكلّم عن علم آخر غير علم الأُصول . - 11 - وبالرغم من أنَّ أهمّيّة علم الأُصول لم تضعف ، بل ازدادت وضوحاً ورسوخاً ، كيف وإنَّ الزمن يزداد بعداً عن عصر التشريع ، والوقائع الجديدة تتواتر وتتكاثر ، والحاجة إلى القواعد العامّة تزداد تدريجاً في استكناه الأحكام الشرعيّة ؛ غير أنَّ المفكّرين المتأخّرين ، أصبحوا يدركون الخطأ في تحويل علم الأُصول إلى فلسفة ، كيف وأنَّ الكتاب والسنّة والقواعد العامّة كلّها ألفاظ لغويّة ينبغي أن تُفهم فهماً عقلائيّاً لا فهماً عقليّاً دقيّاً . ومن هنا أصبح الاتّجاه المتأخّر هو الفهم الأُصولي الناتج عن الفهم العرفي والسيرة العقلائيّة مع محاولة الابتعاد عن العقليّة الفلسفيّة . ولم يكن هذا الاتّجاه الأُصولي الجديد بمقتض لضحالة هذا العلم أو ضيق مباحثه ، بل بقي على سعته وعمقه وشموله ، كلّ ما في الأمر أنَّه قد انسحبت منه النظريّات الفلسفيّة لفهم الكون والحياة ، وأُبدلت بنظريات ناتجة عن فهم الكتاب والسنّة فهماً عرفيّاً لغويّاً طبيعيّاً .

--> ( 1 ) ليس لهذه الفترة مبدأ ومنتهى حدّيّان ؛ باعتبار نسبيّة التطوّر الفكري الأُصولي . لكنّها على العموم تبدأ بعد الوحيد البهبهاني قدس سره وتنتهي بحوالي عصر الشيخ الأنصاري قدس سره كما سيأتي ( منه قدس سره ) .